صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
129
شرح أصول الكافي
فاعلية للعالم وهو مشهودا علة غائية له ، فغاية الوجود هي لقاء الله عز وجل ، لذلك بنى العالم ولأجله نظم النظام وإلى ذلك ينساق الوجود وتصير الأشياء ، وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 1 » ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ . « 2 » وقوله الظاهر على كل شيء بالقهر له ، لأنه نور الأنوار ومن خاصية النور الظهور على كل شيء والقهر ، الا ترى النور المحسوس وهو أصغر من الأنوار النفسية والعقلية فضلا عن النور الإلهي كيف يظهر على الملونات والمبصرات ويقهر على الابصار ويحرك الأجسام والحيوانات ويثير الأدخنة والبخارات وينشئ السحب وينمى النباتات ويولد المواليد ويفنى المياه والرطوبات ؟ فهو تعالى القاهر على كل شيء بشدة نوره وقوة ظهوره . وقوله : والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها ، لأنه عالم بجميع الأشياء أتم علم ومن جملة الأشياء الأمكنة والمكانيات ، وتمامه « 3 » وكماله هو المشاهدة والرؤية ، فعلمه بكل شيء يرجع إلى رؤيته لها . ثم إنه لما لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الأماكن نسبة واحدة ، فهي في الحضور لديه متساوية الاقدام « 4 » ، ونحن حيث كنا مكانيين كان إذا قرب منا مكان بعد عنا مكان اخر فنحتاج إلى مشاهدته إلى حركة وانتقال إليه ، والله منزه عن الايون منزه عن الحركة والانتقال . قوله : لا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسة ، هذا ليس من باب العطف العام على الخاص بل بالعكس من ذلك لأنه المعطوف عليه سلب اللمس وهو الأعم والمعطوف سلب الحس وهو الأخص فوقع عطف الأخص على الأعم ، لان نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم ، والغرض سلب كونه تعالى محسوسا بإحدى الحواس لان ادراكها مقصور على ذوات الأوضاع . وأيضا لا يمكن حضور الأنوار الحسية في مشهد نور عقلي بل يضمحل ويفنى فكيف
--> ( 1 ) . النجم / 42 ( 2 ) . الشورى / 53 ( 3 ) . اى : العلم . ( 4 ) . كذا في جميع النسخ والظاهر : الاقدار .